|
الحلم الأول كما رواه Cérés FRANCO
سنة 1965 كانت الشعيبة في السادسة والثلاثين من عمرها لما حدث لها شيء عجيب. ففي إحدى الليالي سمعت في منامها هاتفا يقول لها : " الشعيبية ! انهضي، خذي الألوان وارسمي ! "
استيقظت من نومها، وعند الصباح، ذهبت إلى السوق لاقتناء مجموعة من أدوات الصباغة من مختلف الألوان. ولما عادت إلى بيتها بدأت ترسم ... بأصابعها، بالقماش وبالريشة، على قطع من الورق المقوى والخشب.
الشعيبة، تزوجت وعمرها 13 سنة، أم لطفل اسمه طلال وسنها 14 سنة - رسام هو كذلك- أرملة وعمرها 15 سنة، لم تتح لها فرصة تعلم القراءة والكتابة فكيف بتعلم الفن... منذ ذلك الحين وهي ترسم ...
الحلم الثاني كما رواه André LAUDE
كيف بدأت الشعيبة الرسم ؟
امرأة مغربية متواضعة، مطيعة ومتعبدة ...
في إحدى الليالي، رأت في منامها كأن الله تعالى يأمرها بتزيين قصر ...
بعد هذا الحلم، طلبت من ولدها – طلال – أن يساعدها في ذلك. ذهبا سويا إلى السوق لاقتناء الصباغة وقطع من الثوب ...
الحلم الثالث كما حكته الشعيبة ونقله Nicole POCHARRA
الشعيبية في حديث صريح عن نفسها :
رسومي تعبر عن الحياة
أنا فتاة قروية من " شتوكة " قريبا من مولاي بوشعيب. أعشق الأرض والبحر والسواقي والزهور التي تنمو مباشرة بعد سقوط المطر ... تركت القرية مبكرا وعمري لا يتعدى 7 سنوات لأستقر بالدار البيضاء في بيت خالي. تزوجت في سن الثالثة عشرة من رجل مُسِنٍّ –أصله من وارزازات – وأنجبت له طفلا سميناه طلال ... كانت حياتنا عادية جدا ... توفي زوجي وتركني فقيرة ... وحيدة .. لكنني كنت جميلة وبشوشة ... مليئة بالقوة والحيوية ... ما زلت أذكر المرحلة التي اشتغلت فيها خادمة في البيوت. كنت أتحمل شقاء العيش من أجل تربية ولدي الذي أبدى اهتمامه بالرسم منذ طفولته ...
كنت حريصة على حضور الحفلات والمهرجانات ... التي كانت تؤثر فيَّ كثيرا فرحا وحزنا ... كان لدي إحساس بكل ما سيحدث لي ... كنت أشعر أن حياتي لا بد أن تتغير ... وكنت أرى في منامي أحلاما كثيرة ...
ما زلت أذكر حلما عجيبا رأيته لما كنت في الخامسة والعشرين من عمري. رأيت في منامي كأن السماء زرقاء تحوم فيها أشرعة ... اقترب مني أشخاص لا أعرفهم ثم ناولوني ورقا وأقلاما ...
وعند الصباح، ذهبت لاقتناء صباغة زرقاء كما في الحلم، من النوع الذي كنا نستعمله لتزيين جنبات أبواب البيوت ... وبدأت أرسم ...
بعد ذلك بخمسة عشر يوما، اشتريت الغواش وقطعا من القماش ...
كنت أشتغل بالنهار، وأرسم في المساء ... كبر ولدي طلال وقد صار رساما ماهرا ... وفي يوم من الأيام، قدم لزيارته في البيتPierre GAUDIBERT رفقة الشرقاوي و André EL BAZ . وبعد تناول طاجين، أخبرتهم بأنني أنا كذلك أرسم ... وضعت إزارا أبيض وعرضت لهم مجموعة من اللوحات التي رسمتها من قبل ... أعجبوا بذلك كثيرا. كان ذلك منذ عشرين سنة. شجعني كثيرا Pierre GAUDIBERT وساعدني ... بعد ذلك توالت المعارض ... وفي باريز –معرض L’œil du bœuf ، و Cérés FRANCO التي أصبحت صديقة حميمة.
أحب باريز حيث الفرحة والبهجة مع الأصدقاء البشوشين ... وأنا دائما كنت بشوشة ... أكرر كثيرا ... وهذا مهم ... مثل رسومي وألواني ... رسومي تعبر عن الحياة والطبيعة. لم أتغير أبدا. حياتي سهلة ولم أتغير. لا أحب الأشخاص ذوي الطبع الجاف كما لا أحب الألوان الجافة.
أرسم مشاهد من الحياة اليومية ومواقف خيالية ... رسومي تجعلني سعيدة ... أنا سعيدة مع الألوان ... أحب الموسيقى ومشاهدة الأفلام ... أحب الفرجة والمسرح والفنانين ... وطبعا أحب أصدقائي الرسامين مغاربة وفرنسيين ... مثل Alechinski و Corneille المقيمين بباريز.
أحب كثيرا الأطفال والحيوانات. الملابس والحلي جميلة طبعا، لكني لست من اللواتي تبالغن في ذلك. حياة النساء اليوم مختلفة. إنهن اليوم تخرجن وتعملن. هذا جيد. علينا أن نقبل الحياة وأن نعيش مسرورين.
الحلم الرابع كما حكته الشعيبة ونقلته فاطمة المرنيسي
الشعيبية في حديث صريح عن سِرِّ نجاحها :
الأحداث التي أنارت طريقي
اسمعي !
لا تنسي أنني بدوية ... وهذا ليس كل شيء. عليك أن تعرفي الباقي وإلا فلن تستطيعي أن تدركي سر نجاحي. عليك أن تعلمي أنني –وأنا طفلة- كنت أقوم بأشياء غريبة. كنت أصنع أكاليل من الزهور وأضعها على رأسي. لم تكن قريناتي تصنعن مثل ذلك. ولا أحد صنع مثلي في شتوكة. كان الناس يلقبونني بالحمقاء –لمسطبة-. كنت شغوفة إلى حد الجنون بأزهار اللؤلؤ والخشخاش. كانوا يعتقدون أنني غريبة الأطوار ولم يمنعني استغرابهم من أن أغمر جسدي كله بالورود. افهمي هذا جيدا. لم أن أهتم باستغراب الناس مما أصنع. هل تفهمين ؟ كنت أحب العصافير كذلك كثيرا. ليس هذا ما كان يزعج من حولي. بل ما كنت أقوم به من تغطية جسدي كله بالأزهار وما أضفر منها حول رأسي وعلى جبهتي. حاول أهلي منعي من ذلك ولو بالضرب. كنت أهرب وأختبئ في أكوام التبن ... تحت المطر الخفيف. ستجدين هذا في لوحاتي.
كيف أصبحت رسامة ؟
كما تعلمين، كل واحد منا له قدر مسطر. قبل أن أشرع في الرسم، هناك أحداث أنارت طريقي : لقاء في ضريح، حلم، إحساسات ...
رأيت حلما في هذه الغرفة الصغيرة المطلة على الحديقة. كنت في بيتي، وكانت السماء زرقاء مغلفة بالرايات والأعلام ... صوتها من شدة الرياح كالصاعقة. كانت هناك مصابيح مضيئة من الغرفة إلى باب البيت وعلى امتداد الحديقة كلها ... وفجأة فتح الباب ودخل رجال بثياب بيضاء بأيديهم ريشات وأقمشة... كان بينهم شبان وعجوزان لحيتاهما طويلتان... قالوا لي : من الآن فصاعدا، بهذا تكسبين رزقك !!!
كيف كنت أكسب رزقي آنذاك ؟
أنت لطيفة ! ماذا تريدين أن أفعل ؟ ماذا بإمكان امرأة أمِّية مثلي أن تصنع ؟ كنت خادمة في البيوت أغسل الثياب وأنظف ... كنت مخلصة في عملي... إلى أن جاء هذا الحلم...
عند الصباح، قصصت حلمي على أختي. كان لابد من تحقيق ذلك الحلم ... ذهبت إلى المدينة لشراء الصباغة، تلك التي كنا نستعمل لتزيين أبواب البيوت ... لا يهم ذلك بقدر ما كان يهمني أن أشرع في الرسم وأن أُبْدِع. ابني طلال كان له استوديو يمارس فيه الرسم ... قبل ذلك، كان يغضبني كثيرا لما أراه وقد لطخ ثيابه بالصباغة ... وجدني يوما أنا كذلك ملطخة بالصباغة فنصحني بالمثابرة والاستمرار في العمل ...
حدث يوما أن جاء Pierre GAUDIBERT رفقة الشرقاوي إلى بيتنا فأعجبوا ببعض لوحاتي وطلبوا مني أن أطلعهم على باقي أعمالي مما زادهم دهشة وإعجابا ...
|